أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

محاضرة «المكتشفات الأثرية الحديثة في الكويت» تكشف عن تاريخ حافل تحت الرمال

صورة

في محاضرة علمية مبهرة جمعت بين الأصالة والحداثة، نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية وقدمها د.حسن أشكناني، الأستاذ المساعد في قسم علم الاجتماع والمتخصص في علم الآثار والأنثروبولوجيا، المحاضرة بعنوان «المكتشفات الأثرية الحديثة في الكويت”. 
وسلط د.أشكناني، الذي تشمل اهتماماته البحثية التراث الثقافي وآثار الخليج العربي، الضوء على أحدث ما توصلت إليه البعثات الأثرية في دولة الكويت، مُقدِّماً شواهد مادية تثبت عمق التاريخ الحضاري لهذه الأرض. حيث « تم التنقيب عن مواقع أثرية جديدة في منطقة (كاظمة) و(الصبية) وجزيرة (فيلكا) من قبل الفريق الكويتي - الدنماركي (متحف موسبارد) خلال العام 2024 مشيراً إلى أن فريق التنقيب الأثري عثر على عدد من الحجر البركاني شبه كامل يعود لحضارة (دلمون)».
جزيرة فيلكا: كنز أثري لا ينضب
احتفظت جزيرة فيلكا بالنصيب الأكبر من عرض د.أشكناني، حيث كشفت البعثة الكويتية السلوفاكية عن بئر ماء أثرية في منطقة القصور بالجزيرة، تعود إلى فترة ما قبل الإسلام وبداية العهد الإسلامي، وتحديداً إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين. 
ووصف د.أشكناني هذا الاكتشاف بأنه «أحد أبرز الاكتشافات الأثرية في جزيرة فيلكا»، موضحاً أنه «يعود إلى الفترة المسيحية وبداية الإسلام، ويؤكد النشاط الحضاري في الجزيرة آنذاك”.
وأضاف أن البئر، التي ما تزال تنضح بالمياه، تتميز بحجمها الكثيف حيث يبلغ حجمها 4.5 متر طولاً و4 أمتار عرضاً، وتقع ضمن فناء منزل ضخم يعتقد أنه كان لشخص من أثرياء تلك الحقبة، ما يشير إلى وجود مجتمع متطور وذو نمط استقرار متقدم.
وأضاف د.حسن أن هذه الاكتشافات لا تُظهر الجانب المعماري فحسب، بل تعكس طبيعة النشاط الاقتصادي والتجاري المزدهر الذي كانت تعيشه الجزيرة قبل مئات السنين، حيث كانت مركزاً لتبادل السلع الثمينة. 
وقد تم تغطية هذه المحاضرة من قبل وكالة الأنباء الكويتية (كونا )  والتي أشارت فيه إلى « أن هذا الاكتشاف يسلط حقائق جديدة حول استيطان الإنسان على أرض جزيرة (فيلكا) قبل 4 آلاف سنة ويمنح أهمية إضافية لجزيرة (فيلكا) ودورها الثقافي والتجاري والاجتماعي في منطقة الخليج العربي قديماً. 
وأشار إلى أن من أبرز الأنشطة الأثرية هو دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت لاستخدام تقنيات متطورة ونظائر لدراسة آثار الكويت وكذلك عمل خارطة ضخمة لإعادة تسجيل اللقى الأثرية للعمل على وضع معايير تناسب معايير منظمة (اليونسكو) لحماية وتطوير المواقع الأثرية في جزيرة (فيلكا). 
وهو تباعا لما نص عليه مرسوم قانون الآثار الكويتي الصادر عام 1960 وهو عمل ضمن استراتيجية تكاملية بدأت مع وصول البعثة الدنماركية إلى دولة الكويت وهي أول بعثة أثرية في عام 1958».
وأشار الخبر إلى أن « د.حسن أشكناني قد سلط الضوء على ما تم اكتشافه من قناة وورشة صناعة الحلي في (الصبية) شمال البلاد يعود الى ثقافة (عبيد) منذ 7700 سنة موضحاً أن هناك فريق التنقيب الإيطالي يعمل في موقع (بحرة 1) في منطقة الصبية وهو مستوطنة من عصر (العبيد) تقع في (الصبية). 
حيث ذكر أن تاريخ (بحرة 1) يعود إلى 5700 قبل الميلاد وهي تعرف بأنها أهم مستوطنة بشرية في الكويت من فترة (ثقافة العبيد) مشيراً إلى أن (بحرة 1) كانت نقطة محورية للبحث الأثري منذ عام 2009. موضحا كيف قام الفريق الكويتي - الإيطالي من اكتشاف قناة أو ورشة صناعة الحلي والحلي المصنوعة من الأصداف حيث عثر على العديد منها أمام مساكن ثقافة العبيد بالإضافة إلى العديد من الفخاريات التي تتجاوز 70000 قطعة وكذلك رأس صغير الآدمي مصنوع من الطين وهو يعتبر الاول من نوعه في منطقة الخليج العربي.
وقال أشكناني إن اكتشاف الرأس الآدمي الذي يعود من 7600 إلى 7000 سنة يعد من أهم الاكتشافات الأكثر إثارة للاهتمام في موسم 2024 من التنقيب الأثري. 
أشار د.حسن أشكناني إلى جهود البعثات العالمية للتنقيب عن الآثار في المواقع الأثرية بجزيرة (فيلكا) مثل البعثة الإيطالية في موقع التل الأثري والبعثة البولندية في موقع (الصبورية) الذي يعود إلى العصر البرونزي والحديدي إلى جانب الفريق الفرنسي الذي سيعمل على ترميمات لموقع القلعة البرتغالية (السبيل) في جزيرة (فيلكا) وهو أول مشروع تفاهم مع فريق متخصص للتعليمات وحماية البعثة الأثرية المكتشفة في المواسم السابقة «.

ماض عريق لمستقبل واعد
في ختام المحاضرة، أجمع الحضور على أن هذه الاكتشافات ليست مجرد حفريات في طبقات الأرض، بل هي غوص في عمق التاريخ الذي يربط الحاضر بالماضي. وهي تؤكد أن أرض الكويت كانت مسرحاً لحضارات متعاقبة ساهمت في إغناء الإرث الإنساني.
هذا، وتأتي هذه المحاضرة في إطار حرص جامعة الكويت ممثلة بمركز دراسات الخليج والجزيرة العربية على تنمية الوعي الأثري والتاريخي لطلبتها، وإبراز الدور الذي تلعبه العلوم الإنسانية مثل علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في تفسير حركة المجتمعات وتطورها عبر العصور.