في ظل انشغال الوالدين بالعمل ومتطلبات الحياة اليومية، أصبحت العمالة المنزلية جزءا لا يتجزأ من الحياة الأسرية، خصوصا في المجتمعات الخليجية والعربية الثرية بعاداتها الأصيلة. لكن، بينما توفر هذه العمالة الراحة والدعم في الأعمال المنزلية، تثار تساؤلات جادة حول تأثير وجود العاملات المنزليات على الأطفال نفسيا، اجتماعيًا وتربويا.
«آفاق» استطلعت آراء شرائح متعددة من المجتمع وخرجت بالتالي:
من جهته، قال محمد الشمري إن «وجود الخادمة مفيد في الأعمال المنزلية، لكني لاحظت أن الأطفال أصبحوا معتمدين عليها بشكل كبير، حتى في الأشياء البسيطة مثل ارتداء الملابس».
أما فهد (معلم ابتدائي): فرأى «أن الأطفال الذين يعتمدون على الخادمات كثيرًا يعانون من ضعف في المهارات الاجتماعية وقلة المسؤولية، خصوصا في المراحل الأولى من التعليم».
بدوره، مبارك (طالب جامعي) قال «أعتقد أن الخادمة تأخذ من وقت الأهل مع الطفل، وهذا يخلق فجوة عاطفية، ويؤثر في شخصية الطفل وتعلقه بأمه وأبيه.»
من جانبه، عبد المحسن (معلم) قال «إذا لم يكن هناك توازن، فقد يختلط على الطفل من هو قدوته، وتصبح الخادمة المرجع الأول، وهذا أمر خطير من الناحية التربوية «
مشاكل كثيرة
من ناحيته، رأى طلال العنزي(أخصائي اجتماعي)أن «الأثر يختلف حسب دور الخادمة. فإذا اقتصر على النظافة والرعاية الجسدية، فالأمر مقبول. أما إذا أصبحت بديلة عن الأم في التوجيه والتربية، فهنا تبدأ المشكلات، فالأسرة التي تعتمد على العاملة المنزلية في تربية الأطفال تعاني من مشاكل كثيرة».
بدوره عبد الله المطيري قال:»العمالة المنزلية قد توفر دعمًا وظيفيًا للأسرة، لكنها لا تُعوّض الحنان الأسري أو الانضباط التربوي. الطفل الذي يتلقى التوجيه من غير والديه قد يواجه اضطرابًا في ضبط السلوك أو الانتماء الأسري».
انعدام الانتماء الأسري
من جهته، صالح الشمري أكد أن « بعض الأسر تترك مسؤولية التربية بالكامل للعاملات، وهذا يؤدي إلى انعدام الانتماء الأسري لدى الطفل، وكأن الخادمة أصبحت الأم البديلة»، مضيفا «الخدم نعمة إذا استخدمناهم صح، لكن كثرتهم في البيوت وعدم مشاركة الأهل في تربية عيالهم خربت التربية».
أما فواز (طالب علم نفس) فرأى ان «الاعتماد الزائد على العمالة المنزلية ينتج جيلا غير مسؤول، يميل إلى الاتكالية والانسحاب من التحديات الحياتية».
من جانبه، علي العجمي قال:»أنا أرى بأن العمالة المنزلية قد تكون نعمة إذا أحسن توظيفها في سياق الأعمال المنزلية فقط، لكنها بنفس الوقت تتحول إلى عبء نفسي وتربوي على الأطفال إذا غابت عنها الرقابة الأسرية».
أخيرا، العمالة المنزلية يمكن أن تكون عامل دعم مهما للأسرة، لكنها يجب ألا تتحول إلى بديل عن دور الأب أو الأم في حياة الطفل يحتاج إلى الاهتمام والتوجيه من والديه أولا، لا من العاملة التربية مسؤولية لا تُفوّض، وإذا لم يمنح الطفل وقته واحتياجاته العاطفية من أسرته، فلن تعوضه عنها أي عاملة مهما كانت مخلصة.
لذلك، أرى أن التوازن والوعي هما الأساس في الاستفادة من العمالة دون أن يكون لذلك أثر سلبي على تربية الطفل أو نموه النفسي والاجتماعي.
