أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

«آفاق» تنفرد بتفاصيل رحلة فريق «الحقوق» في البرنامج التدريبي لشباب دول الخليج

صورة

حقق وفد جامعة الكويت إنجازاً طلابياً وفكرياً متميزاً بحصوله على المركز الثاني في البطولة الوطنية للمناظرات بنسختها التاسعة، بعد منافسة قوية مع مختلف الجامعات والكليات على مستوى البلاد.
ويأتي هذا التتويج ثمرة لإعداد مكثف ومُمنهج، حيث شارك الفريق في «البرنامج التدريبي لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المناظرات» الذي أقيم في الدوحة، قطر، في الفترة من 19 - 26 أكتوبر الماضي، بالتعاون بين وزارة الشباب والرياضة القطرية، ومركز مناظرات قطر، والهيئة العامة للشباب في الكويت. 
وقد ضم الوفد طلاباً متميزين، من بينهم طالبان من «كلية الحقوق» بالجامعة، كما أشارت المصادر الرسمية.
«آفاق» التقت بالفريق الطلابي الفائز للوقوف على تفاصيل رحلة الإعداد التي استمرت ستة أيام، والتحديات التي واجهوها، وطموحاتهم المستقبلية..

لحظة فخر
كيف تصفون شعوركم وأنتم تحققون المركز الثاني في البطولة الوطنية للمناظرات بنسختها التاسعة؟ وماذا يمثل هذا الإنجاز لجامعة الكويت ولكم شخصياً؟
تحقيق المركز الثاني في بطولة وطنية بهذا المستوى الرفيع كان لحظة فخر حقيقية بالنسبة لنا. البطولة هذا العام كانت استثنائية من ناحية قوة الفرق وتنوع الموضوعات، وجميع الجولات كانت - نصوص مفاجئة -مع وقت تحضير لا يتجاوز 20 دقيقة ودون استخدام أي أجهزة، مما يعكس حجم التحدي الفعلي. وقد مثّل هذا الإنجاز إضافة مهمة لجامعة الكويت، خصوصاً أننا تمكّنا -ولله الحمد- من التأهل إلى بطولة العالم لمناظرات الجامعات والكليات في قطر دون أي خسارة في جميع  جولات التأهل وهذا بحد ذاته شهادة على جاهزية الفريق ومستوى طلبة الجامعة في هذا الفن.
ونحن كفريق نثمّن دعم الجامعة، ونادي المناظرات، وكل الجهود التدريبية التي سبقت البطولة. كذلك لا يفوتنا أن نشكر الفريق الوطني للمناظرات ودوره في رفع مستوى المشهد التناظري في الكويت. أما على المستوى الشخصي، فهذا الإنجاز يعزّز إيماني بأن العمل الجماعي المتناغم -خصوصاً في فريقنا الذي يتكون من أربعة أعضاء يتناوبون الأدوار وفقاً لطبيعة كل جولة- هو ما يصنع الفارق الحقيقي في البطولات.

تدريب فكري
بصفتكم ممثلين لجامعة الكويت، وخاصة من كلية الحقوق، ما هو الانطباع الذي حرصتم على تركه عن مستوى المناظرات في الجامعة؟
حرصنا على أن يعكس أداؤنا حقيقة المستوى العلمي الذي تُخرّجه جامعة الكويت بشكل عام وكلية الحقوق بشكل خاص، فهي كلية يقوم جوهرها على المقارنة والاستدلال وتقديم الحجة والرد عليها وصياغة المرافعات. 
لذلك كان هدفنا تقديم صورة واضحة بأن طلبة الجامعة يمتلكون قدرة تحليلية قانونية يمكن توظيفها في المناظرات بصورة منهجية رصينة بعيدة عن الإنشاء وقريبة من التفكير المؤسسي القائم على الدليل. سَعَينا لإظهار أن المناظرات داخل جامعة الكويت ليست نشاطاً جانبياً بل عملية تدريب فكري تُخرج طالباً قادراً على النقاش المسؤول والواعي.

التحدي
ما هي اللحظة الأكثر تحدياً أو الأكثر فخراً التي مررتم بها خلال أيام المنافسة في البطولة؟
أكثر لحظة تحدٍّ مررنا فيها لم تكن مرتبطة بمدى صعوبة النص فقط، بل بمدى بُعده عن الصورة التحليلية التي نميل إليها عادة.
دخلنا الجولة ونصّها لا يعكس أي إطار مألوف لنا وكان المطلوب أن نعيد ترتيب الفكرة من جذورها خلال وقت قصير جدًا. في تلك الجولة تحديدًا كان دوري سدّ أي ثغرة قد تمنح الخصم مساحة وإعادة ضبط البناء الداخلي لحجج فريقنا بطريقة تضمن تماسك الموقف من البداية للنهاية. 
أما لحظة الفخر الأكبرفكانت إعلان نتائج أفضل المتحدثين في الجولات وحصولي على أفضل متحدث في الجولة الثانية والرابعة. 
شعرت وقتها أن الجهد الجماعي انعكس حتى على الأداء الفردي، وأن ما بنيناه كفريق ظهر بوضوح على المنصّة. كانت لحظة تؤكد أننا لا نشارك فقط بل نصنع حضورًا حقيقيًا داخل البطولة.
البرنامج التدريبي... بناء العقول الخليجية
شاركتم في «البرنامج التدريبي لشباب دول مجلس التعاون في المناظرات» الذي استمر ستة أيام (19-26 أكتوبر 2025م). ما هي أبرز الأهداف التي ركز عليها البرنامج في تطوير مهارات التفكير النقدي والمنطقي؟
البرنامج لم يكن مجرد ورش تدريبية بل كان مشروعاً متكاملاً لمدة ستة أيام  لصناعة جيل خليجي قادر على التفكير العميق وإدارة الحوار.
ركّز على تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحليل المنطقي وتطوير القدرة على تفكيك القضايا وبناء مواقف واضحة مدعّمة بالأدلة. 
كما سعى إلى ترسيخ ثقافة الحوار البنّاء بين شباب دول مجلس التعاون وتنمية مهارات الخطابة والتحدث أمام الجمهور وإعداد الشباب ليكونوا قادة وصنّاع قرار في المستقبل. 
أما التجربة الثقافية في قطر والاطلاع على تاريخها ومعالمها فكانت بعداً إضافياً أثرى البرنامج ومنح المشاركين رؤية أوسع عن المنطقة.
التفاوض والمناظرة
بناءً على محاور البرنامج، ما هي الفروقات الرئيسية التي لاحظتموها في أدائكم قبل وبعد خضوعكم لورش العمل التي تناولت مهارات التفاوض والمناظرة؟
البرنامج نقل أداءنا من الجيد إلى المتقن. كنا نمتلك أساساً مهارات قوية -ولهذا تم اختيارنا لتمثيل الكويت- لكن بعد الورش أصبحنا أكثر دقة في التحليل وأسرع في إنتاج المواقف وأعمق في التفنيد. صارت الحجج أكثر إحكاماً وأسلوب إدارة الوقت أفضل وقدرتنا على التعامل مع الضغط المناظري أعلى بكثير. والأهم أننا عدنا برؤية أوضح لطريقة بناء جولة كاملة من البداية حتى النهاية وبنمط تفكير موحّد كفريق.
كيف أثمر هذا التعاون المشترك بين الجهات الخليجية الرسمية (قطر والكويت) في صقل استراتيجياتكم في بناء الحجج والتفنيد الفعّال؟
اختيار الهيئة العامة للشباب لنا للمشاركة في البرنامج كان دليلاً على ثقتها بمستوانا وقد ساهم هذا التعاون بين الجهات القطرية والكويتية في تطوير ما نملكه مسبقاً من مهارات. فقد تعرّفنا على مدارس فكرية مختلفة في المناظرات، وتعرّضنا لأساليب متعددة في بناء الحجج وتطوير الزوايا مما جعلنا أكثر مرونة واحترافية. وامتزاج الخبرات الخليجية أضاف بعداً ثقافياً وفكرياً مهماً وأكسبنا أدوات جديدة نستخدمها اليوم داخل الجامعة والبطولات الوطنية.

استراتيجية
واجهتم جامعات وكليات مختلفة. ما هي الاستراتيجية الأساسية التي اتبعتموها كفريق للتعامل مع موضوعات المناظرات المفاجئة والوصول إلى منصة التتويج؟
استراتيجيتنا كانت تعتمد على تحليل النص بدقة خلال الدقائق الأولى واستخلاص لبّ القضية ثم توزيع المهام بطريقة تخدم الموقف العام. حرصنا على أن تكون حججنا مبنية على منطق واضح وأن نحدد الثغرات الأساسية في موقف الخصم قبل بداية المناظرة ليتم التعامل معها بشكل مباشر أثناء الجولات. ومن خلال هذا النهج كنا نضمن أن يكون الفريق متماسكاً وأن تكون خطاباتنا مترابطة من البداية حتى الخاتمة وهو ما ساعدنا على الوصول إلى منصة التتويج.

أصعب قضية
ما هي أصعب قضية أو قرار واجهتكم في البطولة، وكيف قمتم بتوظيف مهاراتكم المكتسبة لتقديم تحليل عميق لها في الوقت المحدود للإعداد؟
أصعب قضية واجهناها عندما وُضعنا في جهة نرى أن موقف الخصم فيها أقرب لمنطقنا الداخلي. كان التحدي الحقيقي هو فصل القناعة الشخصية عن الواجب المناظراتي، وبناء موقف كامل  وحجج متكامله لجهة قد لا نتبناها عادة. ورغم صعوبة الموقف، تمكنّا من تحويل الفكرة إلى مساحة خصبة للبناء. وبالنسبة لي كمتحدث ثالث كان تركيزي منصبًّا على تفكيك الفرضيات العميقة للخصم وإعادة بناء موقف فريقنا بدقة وهو ما ساهم في النهاية في تحقيق الفوز في تلك الجولة الصعبة
كيف تم تقسيم الأدوار والمسؤوليات داخل الفريق لضمان التناغم والانسجام، وما هي الميزة التنافسية التي ميزت أداء فريق جامعة الكويت؟
التقسيم كان قائماً على طبيعة كل نص وعلى مهارات كل عضو. فالمتحدث الأول يتولى تقديم الأرضية العامة للقضية وطرح البناء الأساسي للحجج، بينما يركز المتحدث الثاني على تفنيد حجج الخصم وإضافة حجج بنائية جديدة. أما دوري كمتحدث ثالث فكان منصباً على هدم الموقف المقابل بالكامل وإعادة بناء موقف فريقنا بصورة أقوى وأوضح.
وتميز فريق جامعة الكويت بثلاث سمات واضحة: ثقافة عالية وقدرة تحليلية عميقة وانسجام واضح بين المتناظرين مما جعل أداءنا متكاملاً في كل جولة.
كيف ترون أهمية فن المناظرات في صقل شخصية الطالب الجامعي وتأهيله لسوق العمل والمشاركة المدنية؟
فن المناظرات يضيف للطالب بعداً لا توفره المناهج التقليدية وحدها. فهو يعلّمه الإصغاء وتحديد الهدف والوصول إلى جوهر المشكلة بسرعة والبحث عن أرضية مشتركة للحوار. كما يطور مهارات التحليل  والتفكير النقدي والتعبير الواضح وهي مهارات أصبح سوق العمل اليوم يعتمد عليها بشكل كبير سواء كان الطالب يتجه للعمل كمحامٍ أو قاضٍ أو قائد في أي مؤسسة.

طموحات
ما هي طموحاتكم وخطواتكم القادمة في مجال المناظرات؟ وهل تخططون للمشاركة في بطولات إقليمية أو دولية مستقبلاً لتمثيل الكويت؟
طموحاتنا القادمة تتمحور حول مواصلة تمثيل الكويت في المحافل الإقليمية والدولية خصوصاً في بطولة العالم للمناظرات القادمة. وعلى المستوى المحلي نطمح لتطوير نادي المناظرات في جامعة الكويت وكذلك إنشاء منظومة تدريب داخل كلية الحقوق تحديداً بحكم أن المناظرات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتخصص من حيث التشابه مع المرافعات والتحليل القانوني وصياغة الحجج. نهدف لصناعة جيل قادر على النقاش وصناعة القرار وقيادة الحوار الأكاديمي والعملي.
ما هي رسالتكم الختامية لزملائكم من طلبة جامعة الكويت وتشجيعهم على الانخراط في هذه الأنشطة الفكرية؟
رسالتي لزملائي هي أن المناظرات ليست حكراً على أشخاص محددين، بل هي مجال يتسع لكل من يملك روح المبادرة ويطمح لتطوير ذاته. إذا كنت ترى في نفسك ميلاً للتحليل أو التفكير النقدي أو القيادة، فهذه البيئة المثالية لصقل تلك القدرات. المناظرات تعلّمك كيف تضع جهدك في مكانه الصحيح، وكيف تبني حواراً واعياً يحترم الاختلاف ويبحث عن الحقيقة. وأثق بأن الجامعة مليئة بالطاقات التي يمكن أن تصبح أسماء بارزة في هذا المجال.