حرصت جريدة «آفاق» على إجراء لقاء مع الطالبة بدور الهاجري الحاصلة على المركز الأول بجائزة الإبداع العلمي الجغرافي عامي 2024 و2025 ولقب أفضل متطوع لشهر أكتوبر 2023، والتي أكدت لـ«آفاق» أن تخصص نظم المعلومات الجغرافية يجمع بين العلم والتقنيات التحليلية والواقع ويمنح قدرة فريدة على فهم العالم وتحليل مشكلاته بشكل لا توفره التخصصات الأخرى.
وقالت، إن «حصولي على المركز الأول في مسابقة القارئ دافع كبير أكد شغفي بالتخصص وعمق علاقتي فيه» مبينة أن «نجاح بحث حول الابتكار الجغرافي في خلق مدن اكثر فعاليه لذوي الهمم منحني شعورًا أكبر بالمسؤولية تجاه القضايا المجتمعية».
وأوضحت الهاجري « رحلتي التطوعية ممتدة لأربع سنوات شاركت خلالها في أكثر من 20 برنامجًا تطوعيًا وأسهمت في صقل شخصيتي».
وأضافت «أطمح للالتحاق بكلية الدراسات العليا واستكمال دراستي في مجال الجغرافيا أو الحصول على بعثة تتيح لي التعمق أكثر في التقنيات الجغرافية الحديثة، كما أتطلع إلى بناء مسار مهني أساهم من خلاله في تطوير التخطيط الجغرافي داخل المؤسسات والعمل على مشاريع تُحدث أثرًا ملموسًا في جودة الحياة».
وأكدت «كطلبة نمتلك أفكارًا ومواهب قادرة على خلق بصمة حقيقية إذا أُتيحت لنا المساحة»، كما كشفت عن تفاصيل أخرى في التالي:
لماذا اخترت تخصص نظم المعلومات الجغرافيه لدراستك الجامعية؟
تخصص نظم المعلومات الجغرافية (GIS) يمكن أن يجذب أي طالب لأنه يعلّمه رؤية العالم بنظرة تحليلية لا يراها غيره، كونه يجمع بين العلم والتقنيات التحليلية والواقع، ويمنح قدرة فريدة على فهم العالم وتحليل مشكلاته بشكل لا توفره التخصصات الأخرى.
ما هي اهم المميزات لطلبة قسم الجغرافيا من وجهة نظرك؟
ما يميز طالب نظم المعلومات الجغرافية خاصة في عصر الانفجار المعلوماتي، هو امتلاكه قدرة عالية على تحليل وربط أنواع مختلفة من البيانات المرتبطة بإحداثيات ومواقع محددة، مما يُظهر هذا الربط لاظهار الروابط والرؤى المخفية التي لا تظهر في البيانات المجردة.
وتنبع هذه القدرة من نظرته الشمولية واستخدامه للتقنيات الجغرافية المختلفة، مثل نظم المعلومات الجغرافية GIS، وتقنيات الاستشعار عن بعد، ورسم الخرائط التي تجمع بين البيانات المكانية والوصفية، مما يتيح فهماً أعمق لما يدور حولنا. فهذه التقنيات أدوات فريدة لحل المشكلات وتوجّه نحو اتخاذ قرارات سريعة وسليمة.
القارئ الجغرافي
حدثينا عن حصولك على المركز الأول في مسابقة القارئ الجغرافي التي نظمها المدرس المساعد حسين قمبر؟
كانت مسابقة القارئ الجغرافي من المسابقات الاستثنائية التابعة للنادي الجغرافي، بتنظيم المدرس المساعد الأستاذ حسين قمبر. وتميّزت بفكرتها القائمة على قراءة كتاب غير متخصص بالجغرافيا، ثم تحليل محتواه وربطه بالتخصص، وهي فكرة بحد ذاتها مبتكرة وتدفع الطالب إلى البحث والتأمل ورؤية كيف يمكن للجغرافيا أن تكون جزءًا من كل ما يحيط بنا.
اعتمد التقييم على جودة الربط وأسلوب التقديم والشكل النهائي للخريطة الذهنية الذكية وبرز تميزي في القدرة على ربط محتوى الكتاب بمختلف فروع الجغرافيا مثل الجغرافيا الطبية والمناخية والحضرية وغيرها، إضافة إلى طريقة عرضي للمعلومات.
وكان حصولي على المركز الأول دافعًا كبيرًا أكد شغفي بالتخصص وعمق علاقتي فيه.
ذوو الهمم
حدثينا عن نجاح بحثك حول الابتكار الجغرافي في خلق مدن اكثر فعاليه لذوي الهمم؟
شاركت في جائزة الإبداع العلمي الجغرافي 2024 وحصلت على المركز الأول بتكريم من أ.د.عبيد العتيبي. وهي مسابقة سنوية ينظمها قسم الجغرافيا لتشجيع البحوث بأفكار جغرافية مبتكرة وغير المتكررة، وكانت مشاركتي تعني لي الكثير لأن قيمة العلم تُقاس بما يقدّمه للإنسان.
استُلهمت فكرة البحث من تجاربي التطوعية في مراكز ذوي الهمم، حيث لاحظت احتياجاتهم اليومية وما يعيقهم في البيئة العمرانية مما جعلني أعيد التفكير في تصميم المدن عبر الاستعانة بالجغرافيا، ومن هنا جاءت فكرة ابتكار مدن ذكية ومستدامة تخدم هذه الفئة وتطبّق مفهوم “التشاركية المجتمعية”.
تركّز محتوى البحث على تصميم حلول عملية وتقييم البيئة العمرانية من منظور جغرافي باستخدام تقنيات مثل GIS والاستشعار عن بعد والتحليل المكاني وGPS، وأظهر أن تطبيق جزء من هذه الأفكار يمكن أن يسهم في تحسين إمكانية الوصول وجودة الحياة لذوي الهمم عند دمج التخطيط الحضري بالحلول التكنولوجية والمجتمعية.
ونجاح البحث منحني شعورًا أكبر بالمسؤولية تجاه القضايا المجتمعية وعمقًا في التفكير والتحليل، وعزّز قدرتي على توظيف الجغرافيا في الجانب الإنساني، كما كانت المسابقة أولى خبراتي العملية القيّمة وأكدت لي أن البحوث الجغرافية تملك أثرًا حقيقيًا عندما تُقدَّم كحلول قابلة للتطبيق. وأُؤكد أن لبحوث الجغرافيا أثرا فعليا عندما تُصاغ كحلول قابلة للتطبيق وتؤخذ بعين الاعتبار.
حدثينا عن حصولك على المركز الأول في البحث المعنون (اثر العوامل الجغرافية على مرض الصرع)؟
تكررت مشاركتي في جائزة الإبداع العلمي الجغرافي 2025، وحصلت على المركز الأول ببحث عُرض على لجنة تحكيم. واستلهمت فكرة البحث من تجربة قربتني من مرض الصرع عاشها أخي الأصغر..
والتي دفعتني للتساؤل حول كيفية توظيف الجغرافيا لخدمة مرضى الصرع؟ وكيف يمكن للجغرافيا المساهمة في قضايا صحية وانسانية؟ ومن هذا الدافع الإنساني ومن مُنطلق أن “المحبّ دومًا يجد طريقه”، كانت طريقتي هي السعي للبحث عن هذا الربط وتقديم معرفتي بما يخدم التجربة ويمتد أثره لمن يعيشون الحالة نفسها.
ومن خلال مراقبة حالته تبيّن وجود عوامل جغرافية خفية أثّرت في نوباته، مما دفعني لربط المرض بفروع الجغرافيا المختلفه منها الطبية والحضرية، وتوظيف تقنيات GIS في تحليل هذه الجوانب. كما أجريت استبيانًا شمل أكثر من 50 مشاركًا كشف فجوة واضحة في الوعي بدور الجغرافيا في الجانب الصحي.
وأبرز ما ميّز البحث هو إدخال موضوع طبي في إطار تخصص أدبي بطرح مبتكر، وهذا ما جعل الفكرة تقابل في البداية بالاستغراب نظراً لصعوبة الربط ودقّته، ومع ذلك، كانت النتائج مرضية للغاية؛ فبعد تطبيق بعض الحلول المقترحة في البحث، انقطعت نوبة الصرع عن شقيقي لمدة عام كامل إلى يومنا هذا - بفضل من الله- ، وهو ما اعتبرته دليلًا على صحة الربط ودقّة التحليل.
وكان الفوز بالمركز الأول لحظة فخر أكدت شغفي بالجغرافيا وإيماني بقدرتها على امتدادها للجانب الصحي والإنساني.
البرامج التطوعية
لك العديد من المشاركات في برامج تطوعية خارج الحرم الجامعي .. كيف كانت تجربتك في مجال التطوّع؟
كانت رحلتي التطوعية ممتدة لأربع سنوات شاركت خلالها في أكثر من 20 برنامجًا تطوعيًا، شملت دعم الأسر المتعففة، وترميم المنازل، وتجهيز الأطفال للأعياد والحقائب المدرسية، بالإضافة إلى العمل مع مراكز ذوي الهمم مثل الجمعية الكويتية لمتلازمة الداون ومركز TEACCH. وقد أكسبتني هذه التجارب خبرة واسعة في التعامل مع فئات مختلفة من المجتمع، وعززت قيم العطاء والإنسانية، وأسهمت في صقل شخصيتي، وحصلت خلالها على لقب أفضل متطوع لشهر أكتوبر 2023.
ماهي اهم طموحاتك المستقبليه في مجال تخصصك الجغرافي؟
من أهم طموحاتي المستقبلية الالتحاق بكلية الدراسات العليا واستكمال دراستي في مجال الجغرافيا، أو الحصول على بعثة تتيح لي التعمق أكثر في التقنيات الجغرافية الحديثة كي أسعى إلى تسخير هذه التقنيات لابتكار مشاريع تخدم الفئات المجتمعية المختلفة وتقدّم حلولًا عملية للبيئة الحضرية.
وأتطلع إلى بناء مسار مهني أساهم من خلاله في تطوير التخطيط الجغرافي داخل المؤسسات، والعمل على مشاريع تُحدث أثرًا ملموسًا في جودة الحياة خصوصاً في الجانب المحلي “الكويت”.
وسائل الاعلام
مادور وسائل الاعلام في تسليط الضوء على طلبة التخصصات الجغرافيه في الجامعية؟
للأنشطة المختلفه والإعلام دور كبير للتسويق للتخصص وتسليط الضوء على خبرات الجغرافيين، عن طريق تغيير المفهوم المجتمعي السائد ونظرتهم للجغرافيا بأنها علم يقتصر على الخرائط أو دراسة الأرض والمناخ، إلى جعلها نظرة اكثر شموليه تمتد لعلم مرتبط بالتخطيط والتحليل والتنمية وجودة الحياة والمساهمة في صنع القرار.
كيف نستطيع زيادة ثقافة المجتمع لدور ومكانة التخصصات الجغرافية في العصر الحديث؟
عن طريق تشجيع النشر العلمي مثل نشر أبحاث أعضاء هيئة التدريس ودعم نتائجها، وتكثيف عمل الانشطة الثقافيه سواء في الكليات اوالمؤتمرات العلميه سواء في اليوم الجغرافي وغيره. بالاضافه لإبراز حضورها في الدوائر الحكومية والاعتماد على أدواتها، مثل استخدامها في وزارة المالية وإدارة أملاك الدولة، فكلما ظهر أثرها في المؤسسات زاد وعي المجتمع بقيمتها.
كيف كانت زيارتك لمقر جريدة افاق الجامعيه في الحرم الجامعي في الشدادية؟
كانت الزيارة تجربة مميزة واستثنائيه لما واجهته من ترحيب وحفاوة في الاستقبال، وأقدّر كثيرًا هذه الجهود فخلق بيئة يشعر فيها الطالب بأن صوته مسموع وأن ثمار جهوده في محل تقدير يمنحه الدافع للاستمرار والعطاء من أجل دينه ووطنه.
ما هي الكلمة الاخيرة التي ترغبين في قولها في ختام هذا الحوار؟
أتمنى أن أكون قد قدّمت صورة تعكس عمق التخصص وأثره، وأرجو أن يستمر دعم الطلبة وإبراز جهودهم، لأننا كطلبة نمتلك أفكارًا ومواهب قادرة على خلق بصمة حقيقية إذا أُتيحت لنا المساحة.