أصبحت ظاهرة عدم غض البصر منتشرة بكثرة في الآونة الأخيرة في مجتمعنا ألا وهي التحدث باللغة الإنجليزية عند الأجيال الناشئة، يصعب تحديد السبب الرئيسي الكامن وراء ازدياد هذه الظاهرة، ولكن قد يكون إما بسبب زيادة عدد المدارس الخاصة التي أغلب مناهجها الدراسية وضعت باللغة بالإنجليزية، أو بسبب تشجيع وفخر الأبوين بإبنهم الذي يجيد التحدث بلغة أجنبية، أو بسبب ظهور الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي حتماً لها دور فعال في التأثير على أيّ ثقافة، ومهما كان السبب في انتشار هذه الظاهرة لابد على الفور من إيجاد حل لها، حيث لا يمكن إنكار أو إهمال النتائج الوخيمة المترتبة على عدم تحدث الأجيال القادمة باللغة العربية الأم، فاللغة العربية هي أساس هوية وثقافة هذا المجتمع، وهي لغة القرآن الكريم، فإذا تخلى المجتمع عن لغته وأساسه يصبح لقمة سهلة للعدو في التأثير عليه وطمس هويته وثقافته. إليكم بعض الآراء التي جمعتها من مختلف أفراد المجتمع فيما يخص هذه الظاهرة .
بداية قالت الطالبة زينة أحمد: أعتقد أن هذا خطأ، وهي مشكلة منتشرة هذه الأيام، حيث أن كثيراً من الطلاب من حولي لا يعترفون بلغتهم الأم ويستخدمون اللغة الإنجليزية، حتى في أماكن غير مناسبة، وقد أصبح هذا الأمر عادياً جداً لدرجة أن البعض بدأ يعتقد أنه من الطبيعي التحدث بالإنجليزية، رغم أنها ليست اللغة الأساسية في بلدنا.
من جهته، قال الطالب بدر حامد: أعارض هذه الظاهرة لأنها تؤثر على المجتمع بشكل كبير وخصوصاً مع تحفيز الأم والأب لطريقة كلام أطفالهم. هناك عدة أسباب لهذه الظاهرة الكبيرة ومنها التواصل الاجتماعي الذي يكون باللغة الإنجليزية بدلاً من اللغة العربية.
لا تأييد
من جانبها، الطالبة لولوة عبد الله قالت أنا كطالبة لا أؤيد هذه الظاهرة لكنها موجودة بالفعل لدينا في المدارس الخاصة، وأعتقد أن الطلبة الذين يتحدثون بالإنجليزية ينقصون من ثقافتهم العربية، ولكن كثير من الأحيان أتحدث باللغة الإنجليزية بسبب عدم معرفتي التامة بكلمات اللغة العربية.
بدورها رأت الطالبة لجين سلمان، أن هذه الظاهرة سلبية وإيجابية سلبية لأن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم فلا بد من معرفتهم باللغة العربية حتى يتمكنوا من قراءته وفهمه وإيجابية لأن اللغة الإنجليزية أصبحت أساسية في وقتنا الحاضر، وتستخدم في كل مكان في العالم، لذلك عليهم ممارستها حتى يتمكنوا من إجادتها.
أولياء الأمور
وسيلة للتخاطب
في هذا السياق، قالت أفنان الكندري باعتبار أن اللغة وسيلة للتخاطب والتعبير لا توجد لدي مشكلة في اختيار أي من اللغات إذا كانت صحيحة ومفهومة من المحيطين، مشكلتي الأساسية هي الخلط بين اللغات في الجملة الواحدة وجعل الجمل ركيكة بعيدة كل البعد عن الثقافة والهوية.
وأضافت، بما أني ذكرت الثقافة والهوية فاللغة هي بوابة المعارف وتوريث الثقافة، لذلك يهمني جداً إجادة أبنائي للغة العربية أولاً لقراءة القرآن وفهمه بالدرجة الأولى، ثم لمعرفة الثقافة واكتمال مفهوم الهوية لديهم.
أما منى جمال فقالت بصفتي أما وولية أمر، أرى أن انتشار اللغة الإنجليزية على حساب العربية بين الأجيال الناشئة يُضعف ارتباطهم بهويتهم، فالعربية ليست مجرد وسيلة تواصل بل هي وعاء للثقافة والدين والانتماء الوطني وتهميشها قد يقود إلى فقدان الانتماء للمجتمع.
من جانبه، بدر العوضي قال: نعم هذه الظاهرة منتشرة للأسف والسبب الرئيسي هم أولياء الأمور بالدرجة الأولى لإعتقادهم أن اللغة الإنجليزية تعطي دلالة على مكانة اجتماعية أفضل وحضارة مع العلم أن العكس صحيح. مضيفة اعتزازك بهويتك وثقافتك يعكس تطورك وحضارتك وهناك أمثلة واقعية اليابان مثلاً، على الرغم من أن لغتهم ليست منتشرة ويعرفها القليل لكنهم معتزين بها.
ظاهرة سلبية
أما هدى العوضي فقالت: من رأيي أنها ظاهرة سلبية بكل المقاييس كون اللغة الأم وهي العربية هي الأساس، ومن يتقن لغته الأم يستطيع أن يتقن أي لغة أخرى، لذلك أتمنى من المدارس الأجنبية تخصيص أوقات أكثر لممارسة اللغة العربيه كتابة و قراءة لتطوير المهارات الناقصة عند الطلبة.
من جهتها، قالت تسنيم الحميدي:مع التحدث باللغة الإنجليزية، ولكن استخدامها بالأماكن المخصص لها ومع الطرف الآخر الذي لا يتحدث العربية، لكن إذا كان الشخص المحاور عربي فالتحدث بالعربية أفضل، واختيار لغة واحدة للتحاور بدلاً من خلط اللغات.
وأضافت، الإنجليزية تعزز الثقه بالنفس في هذا الزمن مع وجود الكثير من التطور والتكنولوجيا، وغالبية التطبيقات تحتاج للغة الإنجليزية ولكن دون التهاون والتقصير في فهم اللغة العربية أكثر ودراستها على وجه التحديد، فهي اللغة الأم ولا بد أن يتقنها الشخص بطلاقة أكثر من اللغات الأخرى، كونها لغة القرآن الكريم أيضاً، فإن لم يعرف الشخص كيف يتحاور فيها فكيف سيقرأه؟
من جهتها قالت لولوة الفريج: أنا ضد الظاهرة، انتشرت الظاهرة في هذه الفترة بشكل متزايد، حيث أصبحت الأجيال تتحدث باللغة الإنجليزية بدلاً من لغتهم العربية، بسبب المدارس الخاصة منذ الصغر إلى مرحلة التخرج، وأيضاً يمكن أن يكون سبب تزايد هذه الظاهرة في المنزل، حيث جميع العائلة تتحدث مع بعضها البعض باللغة الإنجليزية طوال الوقت، و هذا الأمر يقلل من قيمة اللغة العربية وتتوارث الظاهرة من جيل إلى جيل.
•••
في الختام، عرضنا مختلف الآراء منها ما هو مؤيد أو محايد لظاهرة التحدث باللغة الإنجليزية عند الأجيال الناشئة، وكثير من الآراء معارضة لها بشدة، في رأيي أعارض بشدة هذه الظاهرة التي انتشرت في عصرنا هذا وفي مجتمعنا، حيث أصبح الأطفال يتحدثون باللغة الإنجليزية أو بلغة عربية ركيكة بدلاً من اعتزازهم بلغتهم العربية الأم، ولا يمكن صرف النظر عن أهمية وخطورة هذه الظاهرة في حال تزايدها، حيث تؤدي إلى جعل هذا المجتمع بلا هوية ولا ثقافة ولا تراث يعتز به الفرد ويتميز به عن الآخرين، وكذلك من الناحية الدينية تعتبر اللغة العربية أساس لقراءة وفهم القرآن الكريم، رسالتي إلى أولياء الأمور أنه لا مانع من تعلّم وإجادة مختلف اللغات، ولكن الأهم أن يعلموا أبنائهم لغتهم العربية الأم، والاعتزاز والفخر بها أمام الآخرين، فإن ضاعت اللغة ضاع كل شيء.