أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

صدور كتاب «الحبس الاحتياطي في القانونين الفرنسي والكويتي»

صورة

صدر حديثاً عن لجنة التأليف والتعريب والنشر التابع لمجلس النشر العلمي - جامعة الكويت الكتاب الموسوم بـ : الحبس الاحتياطي في القانونين الفرنسي والكويتي .
من تأليف د. حسين جمعه بوعركي - أستاذ القانون الجزائي المشارك - كلية الحقوق جامعة الكويت - د. مجدي أنور حبشي  -أستاذ محاضر القانون الجنائي- كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة رنس - فرنسا. 
لعل ان اهم الاشكاليات التي يثيرها نظام الحبس الاحتياطي هي اشكالية مدى توافق الحبس الاحتياطي مع قرينة البراءة. وتنبثق هذه الاشكالية من طبيعة الحبس الاحتياطي والذي يشكل اهدارا حقيقيا لحرية المتهم اثناء مرحلة التحقيق الابتدائي والتي يهيمن عليها، بداهة، قرينة البراءة، لاسيما حينما ينكر الشخص الوقائع المتهم بها. بيد ان هذه الاشكالية تجد حلا لها حينما يتم وضع قرينة البراءة في إطار التحقيق الابتدائي وفي ضوء المصالح المتعارضة بين مبدأين متعارضين وهما، افتراض البراءة، من ناحية، والحفاظ على المصالح الاجتماعية لحسن سير مرفق العدالة، ومنع المتهمين من الفرار، وضمان مثولهم أمام المحكمة، ومنعهم من العود في ارتكاب الجرائم الجسيمة.
وتفسر هذه الاشكالية التنظيم القانوني للحبس الاحتياطي والذي اخضعته التشريعات الحديثة، وعلى الخصوص المشرع، في التشريعين الفرنسي والكويتي، لقيود للحد من النطق به، من ناحية، واضفيا عليه بعض الضمانات من ناحية اخري. بيد انه اذا كانت هذه القيود والضمانات قد خضعت لتنظيم قانوني مسهب في القانون الفرنسي، فان تقنين الاجراءات الجزائية الكويتي، على النقيض، لم يخصص سوي ستة مواد للحبس الاحتياطي.
ففيما بالقيود المتعلقة بالأمر بالحبس الاحتياطي، فان المشرع الكويتي قد اقتصر على حصر الحبس الاحتياطي في مواد الجنايات، والجنح التي عقوبتها الحبس لمدة تزيد عن ثلاثة شهور، وحدد السلطة التي يجوز لها الامر بالحبس الاحتياطي، الا انه قد منح هذا الامر للمحقق، اي للنيابة العامة في مواد الجنايات والادارة العامة للتحقيقات في الجنح. بينما ان المشرع الفرنسي قد حصر نطاق الحبس الاحتياطي على الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس الذي لا يقل عن ثلاث سنوات، من ناحية، وشريطة ان تكون المراقبة القضائية او الاقامة الجبرية غير كافية كبديل للحبس، من ناحية ثانية. وقد اشترط المشرع، ايضا، للنطق بالحبس توافر أحد المبررات التي تسوغ الحبس الاحتياطي.
وفيما يتعلق بالضمانات، فبينما أسهب المشرع الفرنسي في النص على عدد كبير من الضمانات، فان المشرع الكويتي قد اقتصر على ضمانة اساسية وهي انه اجاز للمتهم التظلم من قرار الحبس امام القضاء.
وتتمثل الضمانات الاساسية في القانون الفرنسي في النقاط التالية:
من ناحية اولى، اناط المشرع الامر بالحبس الاحتياطي او تجديده لقاضي متخصص وهو قاضي الحريات والحبس، بناء على طلب من النيابة العامة او قاضي التحقيق، ويصدر قاضي الحريات قراره بعد جلسة تتم في حضور الاطراف، ومحامي المتهم، ويخضع هذا القرار، طبقا لإجراءات خاصة، للطعن بالاستئناف امام غرفة التحقيق، ومن ثم، للطعن بالنقض. كما يجوز لمحكمة الموضوع في بعض الحالات ان تأمر بالأمر او تجديد الحبس الاحتياطي.
ومن ناحية اخري، يجوز للمتهم ان يقدم، في اي وقت، طلبات الافراج استنادا على انتفاء اسباب الحبس الاحتياطي، ويلتزم قاضي الحريات برد مسبب على طلب الافراج، كما يجوز للمتهم ان يستند في طلب الافراج على توافر اسباب صحية تتعارض مع الحبس أو على ان مكان التنفيذ لا يحترم كرامة الانسان او حقوقه الاساسية، كما يجوز للمتهم طلب التعويض عن الحبس الاحتياطي في بعض الحالات المحددة، كصدور امر بالا وجه لصالحه. 
واخيراً يكون من الانصاف ان نوضح ان المشرع الكويتي قد ذهب ابعد من المشرع الفرنسي في اضفاء حصانة على جرائم الرأي، واستبعادها، من ثم، من نطاق الحبس الاحتياطي، وهو ما يشكل ضمانة هامة للحريات العامة وحرية الصحافة.