يعتبر اختيار التخصص الجامعي من القرارات العصرية التي تشكل ملامح حياة الانسان الاكاديمية المهنية، لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد تأثيره ليشعل شخصية الفرد ودائرة علاقاته الاجتماعية.
فالتخصص الذى يختاره الطالب يعكس بشكل كبير اهتماماته وطموحاته، ويضعه في بيئة تعليمية تجمعه باشخاص يشاركونه نفس الأهداف والقيم.
هذا التفاعل المستمر بين التخصص والشخصية يمكن أن يساهم في تشكيل طريقة التفكير، وبناء المهارات، وتوسيع افاق الفرد ، كما يلعب دوراً في تحديد نوعية العلاقات الاجتماعية التي يقيمها داخل الجامعة وخارجها . ولكن هل يمكن القول إن التخصص وحده قادر على رسم ملامح شخصية الانسان وتوجيه علاقاته ؟ أم ان الأمر أعمق ويتأثر بعوامل أخرى !.
بداية قال د.احمد اللافي: نعم التخصص الجامعي يمكن أن يؤثر نسبياً على شخصية الإنسان ودائرة علاقاته، لأنه يشكل بيئة يتفاعل فيها افرد مع اشخاص يشاركونه نفس الاهتمامات والتحديات كما يطور مهارات وانماط تفكير معينة ترتبط بطبيعة التخصص.
وأضاف، «مع ذلك يظل تأثيره جزئياً. لأن الشخصية والعلاقات تتشكل أيضاً من عوامل أوسع مثل التربية ، التجارب الحياتية والبيئة الاجتماعية».
من جهتها، قالت الجوهرة خالد: نعم التخصص يمكن أن يكون له علاقة بتحديد شخصية الإنسان ودائرة علاقاته لكنه ليس العامل الوحيد، أسلوب تحليله للمواقف، وحتى اهتماماته اليومية وهذا ينعكس على نوعية الاشخاص الذين ينجذب لهم أو يتعامل معهم مثلا . طلاب التخصصات العلمية قد يكونون أكثر ميلاً للتفكير المنطقي والتحليلي. بينما طلاب التخصصات الأدبية قد يميلون للتعبير والانفتاح الاجتماعي.
أحد العوامل
أما ندا سالم فرأت أنه، أحد العوامل التي تؤثر على تطور الشخصية وتوسيع دائرة علاقاته فخلال فترة الدراسة الجامعية يتعرض الطالب لتجارب متنوعة ويتفاعل مع أشخاص من خلفيات مختلفة مما يسهم في تشكيل شخصيته وتوسيع شكبة علاقاته الاجتماعية المهنية .
بدورها، ألطاف عياد قالت : قبل حتى أن احدد مساري الجامعي، كنت اشعر بانجذاب عميق لتخصص رياض الأطفال، فقد وجدت فيه امتداداً لطبعي الرحوم وحبي الفطري للأطفال. لم يكن مجرد اختبار أكاديمي، بل كان توافقاً بين ميولي الشخصية واهتماماتي الإنسانية. ومع مرور الوقت اكتشفت ان ما تعلمته من مبادئ علم نفس الطفل لم يقتصر أثره على التعامل مع الصغار فقط بل وسع مداركي ومكنني من فهم المواقف الحياتية من حولي بوعي أكبر.
واضافت، أصبحت أواجه المشكلات بأساليب تربوية راقية تعلمتها اساساً من عالم الطفل لكنها أثبتت فعاليتها في مجالات أوسع بكثير» .
من جهتها، قالت رتاج مدعث :» نعم التخصص له دور بتحديد شخصية الانسان وعلاقاته وممكن بشكل كبير يؤثر على مسار حياته أيضاً» .
من ناحيتها، رأت عايشه خالد أن»التخصص الجامعي يعطى طابعا عن الشخصية بشكل كبير خصوصاً ان بيئة العمل تنعكس على شخصية الفرد وهذا الانعكاس يضفى على الفرد سمات مما يجعله في دائرة علاقات لها نفس السمات والاطار وهنا نرجع الى نقطة البداية التي بدورها العامل الأول في تشكيل الفرد وشخصيته وسماته .
بدورها أيدت دلال سلطان من سبقها وقالت: نعم . التخصص الجامعي له علاقة بتحديد الشخصية سواء من خلال الدراسة او بالاختلاط بطلاب التخصص او الدكاتره فجمعيهم يؤثرون عليه .
وعي بالأهداف
من جانبها، لمى سعود أكدت ان: التخصص ليس المحدد في تحديد هويته من خلال تجاربه وقيمة وطريق تعامله مع الاخرين، والأهم أن يكون لديه وعي بأهدافه ورؤية واضحة لحياته مع القدرة على التكيف والتواصل مع اشخاص من خلفيات مختلفة سواء كانوا من نفس تخصصه او خارجه .
في السياق ذاته، قالت ديمه فالح : «اعتقد ان التخصص الجامعي ليس محطة من محطات الحياة التي قد تساهم في تشكيل بعض جوانب الشخصية وتوسيع دائرة العلاقات والاهم ان يظل الانسان مرناً ومتفتحاً من كل شخص وكل موقف «.
تأثير جزئي
ورات نورة محمد أن:
التخصص يمكن أن يؤثر جزئياً على شخصية الإنسان ودائرة علاقاته لأنه يعزز مهارات معينة ويوفر بيئة اجتماعية معينة . شخصية الانسان تتأثر بالعديد من العوامل الأخرى .
•••
مما سبق نجد أن التخصص الجامعي قد يكون عاملاً مؤثرا ، لكنه ليس العامل الحاسم في تحديد شخصية الإنسان أو دائرة علاقاته. ما يحدد ذلك هو رؤية الإنسان لنفسه واستعداده للنمو والتواصل مع العالم من حوله .