فرض الذكاء الاصطناعي نفسه في عصرنا كأداة أصبحت تستخدم في حياتنا اليومية في جميع المناحي، تعليميا أضحت جزءا أساسيا في عمل الطالب والاستاذ، حول تأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التفكير التحليلي لطلبة جامعة الكويت، استطلعت «آفاق» رأي عدد من أساتذة الجامعة المختصين، وكذلك الطلبة، وخرجت بالآتي:
بداية، قالت د. أبرار الحسن (عميد مساعد للشؤون الطلابية كلية العلوم الإدارية وأستاذ مشارك في الكلية) أكدت أن جامعة الكويت بدأت خطوات مهمة في مجال إدماج الذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية، سواء من خلال المقررات الأكاديمية أو الورشات التدريبية او المبادرات الطلابية.
وأضافت أن ما يميز جامعة الكويت هو تركيزها على المواءمة بين التعليم
الأكاديمي والاحتياجات الوطنية، مثل إدراج الذكاء الاصطناعي في المقررات التطبيقية، وتنظيم ورش وبرامج توعوية بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية، ما يضعها في موقع متقدم ضمن منظومة الجامعات الخليجية.
وإذا ما كان الذكاء الاصطناعي يعزز من مهارات الطلبة التحليلية أم قد يضعفها بسبب الاعتماد المفرط، اوضحت د.الحسن:» الأمر يعتمد على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي. إذا استُخدم كأداة مساعدة، فهو يعزز من قدرة الطلبة على التحليل
والتفسير من خلال تزويدهم ببيانات واسعة وفرص للمقارنة والنقد. أما إذا اعتمدوا عليه بشكل كامل في إنجاز المهام، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف مهارات التفكير النقدي لديهم. لذلك، يجب أن يكون دورنا كأكاديميين هو توجيه الطلبة نحو
الاستخدام المتوازن والأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، بحيث يكون وسيلة للتفكير العميق وتوسيع المدارك، لا بديلاً عن قدراتهم العقلية والتحليلية.
وذكرت أن أبرز التحديات تبرز في الجوانب الأخلاقية والأكاديمية، مثل ضمان نزاهة الطلبة وتفادي الاعتماد المفرط على الأدوات الرقمية في إنجاز الواجبات، إلى جانب وجود فجوة واضحة في الوعي الرقمي بين الطلبة، حيث يختلف مستوى المعرفة والخبرة التقنية من طالب لآخر. كما يبرز تحدٍ مهم يتمثل في الحاجة إلى إحداث تغيير ثقافي لدى كل من أعضاء هيئة التدريس والطلبة، بحيث يتم تقبل الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية مساندة تعزز من جودة العملية التعليمية، بدلاً من النظر
إليه كتهديد أو بديل عن الجهد البشري.
وأشارت إلى أن الخطوة الأهم هي دمج مهارات التفكير النقدي والتحليلي كجزء أساسي من المناهج الدراسية، مع التركيز على المشاريع التطبيقية التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي. فبدلا من الاكتفاء بالتلقين أو التقييم التقليدي، يجب أن يُتاح للطلبة تصميم حلول، تحليل بيانات، أو تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بوعي نقدي. كما أن توفير ورش عمل تدريبية لأعضاء هيئة التدريس حول طرق تحفيز النقاشات التحليلية والتفكير النقدي سيضمن استدامة هذا التوجه.
البدايات
من جهته، قال د.عبدالله المطيري (أستاذ مساعد قسم علم المعلومات ـ كلية العلوم الحياتية ) إن مجال إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم مازال في بداياته حيث لا يزال الباحثون يدرسون الطرق الأمثل لاستغلال الذكاء الاصطناعي لتطوير التعليم ومخرجاته، مضيفا أن جامعة الكويت في موقع جيد بالنسبة للجامعات الخليجية حيث استحدثت سياسة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وضحت فيه مخاطر الذكاء .
وأشار إلى تنظيم ورش عمل في كيفية استخدام أعضاء هيئة التدريس لأدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وهذه خطوات أولى صحيحة في هذا الطريق وتم العمل بها أيضاً في الجامعات الخليجية، لكن هناك مبادرات في بعض جامعات الخليج لإنشاء منصات للتعليم المُشخّص للطلبة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتي ستؤدي لرفع التحصيل العلمي فيجب أن تكون لدينا مبادرات مماثلة، لأن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءا أساسيا من التعليم في المستقبل القريب.
وفيما يتعلق بتعزيز الذكاء الاصطناعي من مهارات الطلبة التحليلية، قال د.المطيري:» إن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدّين، وهذا ما أشارت إليه الدراسات الحديثة، فيجب توجيه وتعليم الطلبة على طريقة استخدامه بطريقة صحيحة، وهي باستخدامه كمساعد وموّجه يناقشه ويعلمه، فيسأل الذكاء الاصطناعي الطالب أسئلة تؤدي أجوبتها إلى تقريب الطالب من الجواب الصحيح، وهذا سيساعد الطالب في تعزيز مهاراته التحليلية.
لكن إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إعطائه السؤال ونسخ الإجابة مباشرة، هذا طبعاً سيؤدي إلى إضعاف مهارات الطالب التحليلية.
تحديات ثقافية وتقنية
وعن أبرز التحديات التي تواجه إدماج هذه التقنيات داخل القاعات الدراسية، ذكر د.المطيري أن التحديات التي تواجه إدماج هذه التقنيات تنقسم إلى تحديات ثقافية وتقنية، فالذكاء الاصطناعي قد يتم منعه تماماً من أعضاء هيئة التدريس ورؤيته كخطر على التعليم وذلك بسبب استخدامه فقط بطريقة خاطئة من قِبل الطلبة، أدوات الذكاء الاصطناعي تتطلب وجود أجهزة وشبكات سريعة للوصول إليها، ناهيك عن الاشتراكات بالأدوات التي قد تكون مكلفة مادياً.
وردا على سؤالل «آفاق» عن الخطوة الأهم التي يجب أن تتبناها الجامعة لتعزيز التفكير النقدي في ظل التحول الرقمي، قال د.المطيري:» يجب تدريب الطالب على الاستخدام الصحيح لأدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة تطوّر تفكيره النقدي بصورة أفضل من عدم استخدام هذه الأدوات، مثلاً بطرح الطالب سؤالاً دقيقاً للذكاء الاصطناعي وتقييم جودة إجابة الذكاء الاصطناعي، فيجب تضمين هذه المهارة في الأهداف التعليمية للمواد، لأن مهارة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة صحيحة وفعالة ستصبح أهم مهارة عند الموظفين في بيئة العمل في المستقبل القريب.
مواكبة التطورات
بدوره قال د.هشام السرحان (أستاذ مساعد في قسم دراسات المعلومات)، إن جامعة الكويت تسعى بخطى مستمرة لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهناك مبادرات متميزة لدمج هذه التقنيات في بعض المقررات و للاستعداد باللوائح والقوانين المناسبة لتطبيق مثل هذه التقنيات. ولكن نحتاج الى المزيد من العمل للحاق ببعض الجامعات الخليجية التي استثمرت بشكل مكثف في بنية تحتية واستراتيجيات شاملة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، نحتاج إلى خطة موحدة ومتكاملة لتشمل تطوير المناهج في جميع الاقسام العلمية وتدريب الهيئة التعليمية.
تعزيز المهارات التحليلية
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة جبارة لتعزيز المهارات التحليلية، فهو يتيح للطلبة معالجة كميات ضخمة من البيانات، واختبار الفرضيات، والوصول إلى أنماط قد لا تكون واضحة. لكن، يجب الحذر حتى لا يكون الاعتماد على هذه الأدوات بشكل كلي وبطريقة تجعل من هذه الأدوات بديلا عن الطالب وأفكاره.
وعن أبرز التحديات التي تواجه إدماج هذه التقنيات داخل القاعات الدراسية، اوضح د.السرحان انه تتمثل في عدم معرفة الكثير من الطلاب عن الأدوات والمميزات التي يمكن ان يوفرها الذكاء الاصطناعي لتعزيز العملية التعليمية.
وكثرة الأدوات المتاحة وصعوبة معرفة الأدوات الأكثر فعالية للقيام بالمهام المطلوبة من الطلاب.
وأشار إلى الحاجة لتطوير وتأهيل الكادر التعليمي على أدوات الذكاء الاصطناعي الفعالة ومعرفة الطريقة المثلى لدمجها مع الأساليب التعليمية بطريقة صحيحة.
وكذلك تطوير المناهج الدراسية لتتناسب مع الأدوات الجديدة، حيث أن تطويرها عملية تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً.
ولفت إلى التحديات الأخلاقية المتعلقة خاصة مع صعوبة تطبيق السياسات الأكاديمية المرتبطة بحالات النسخ وتقديم التكاليف المعدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
واكد د.السرحان أن وجود أدوات الذكاء الاصطناعي لن يساهم في حل المشكلات الحالية فقط، ولكنه بالتأكيد سيؤدي إلى خلق مشكلات معقدة في المستقبل تتطلب مجموعة من المهارات ، مثل التفكير النقدي والتحليل، للتعامل معها.
بناء المهارات
وعن الخطوة الأهم التي يجب أن تتبناها الجامعة لتعزيز التفكير النقدي في ظل التحول الرقمي، قال د.السرحان:»الخطوة الأهم، برأيي، هي في التركيز على بناء المهارات التي يحتاجها الطلاب في مستقبل غامض مليء بالأدوات المتقدمة الحديثة. وعلى رأسها المهارات المعلوماتية التي تشمل معرفة طرق تقييم وتنظيم والبحث عن المعلومات بطريقة سليمة وفعالة. فكمية المعلومات التي سيتم إنتاجها باستخدام تطبيقات وأنظمة الذكاء الاصطناعي ستساهم في خلق فيضان من المعلومات المتنوعة في شتى المجالات. كذلك، يجب تطوير مهارات السلوك المعلوماتي الآمن في عالم مليء بالتحديات والمخاطر السيبرانية والمعلوماتية».

