هذه العبارة، وهذا المعتقد، والذريعة التي نوجهها لأنفسنا قبل ان نهم بعمل أشياء لا ترضينا أو خارج إرادتنا ومرغمين عليها خوفاً من «قد يقولون»، السؤال الذي يطرح نفسه، من هم هؤلاء الذين «قد يقولون»؟ ولماذا أخاف أن (يقولون)؟ وما هو تأثيرهم عندما (يقولون)؟ وهم بالأساس (يقولون) لمن؟ ولماذا هؤلاء الأشخاص بالذات (يقولون) لهم عنا!!! وأسئلة كثيرة يجب علينا الاجابة عليها قبل أن نتأثر بما «قد يقولون».
عزيزي القارئ، ما هذه السلطة العارمة! لكي نقوم بظلم أنفسنا وتقوقعها ضمن مربع إرضاء هؤلاء، ومن هم هؤلاء الذين «قد يقولون»، وما هي مكانتهم؟!! ولماذا نضع أنفسنا على خشبة مسرح ونقوم بتمثيل ما يرضي هذا الكم الهائل من الجمهور، فنبكي وقت ما يكون داخلنا الفرح ونضحك وقت ما نتمزق ألماً، من أعطاهم هذه السلطة للحكم علينا؟ وما هو القانون المسوغ الذي يسنونه لكي نتلعثم بخطواتنا تجاه ارضائهم؟ ونتركهم يستنزفون وقتنا وجهدنا وحتى أموالنا وسعادتنا. فكثير منا يقوم بإرهاق نفسه ماديا ليلبي دعوة او مناسبة في شراء هدية ثمينة كي لا (يقولون) هديته ما تسوى!، والأصح هو أن أشتري الهدية التي تعبر عن سعادتي ومدى تقديري وحبي لهذا الشخص، وليس لأثبت مدى ثرائي أو ذوقي الرفيع في انتقاء الهدايا... لقد أصبحت الكثير من المناسبات الاجتماعية عبئاً ثقيلا على الجميع.
عزيزي القارئ، لنترك عنا عبارة «قد يقولون»: ولنعيش في رخاء الاسترسال مع الذات والتعايش مع الاخرين بحب وصفاء سريرة، وأن نتصرف التصرف الذي يرضينا ويتناسب مع ظروفنا، فلو كل منا تصرف بما يرضيه وفقاً لمعطياته بشكل عام لن نجد الأحقاد والضغينة وعدم الرضى عن الذات. لكي لا يأتي آخر العمر ونحن نجلس على حافة مشوار حياتنا، لنجد أنفسنا قد ظلمنا أنفسنا وجلدناها على ظلمنا لها بإرغامها على إرضاء الناس وتلميع الصورة التي لن تتلمع مهما فعلنا، لأن البشر مختلفون ومزاجيون فما يرضيهم اليوم قد لا يرضيهم غداً، وتصرف قد يرضيهم من شخص ما ولا يرضيهم نفس التصرف من شخص اخر، هؤلاء هم البشر.
عزيزي القارئ: أعرف أن ظنك ذهب لأمر آخر فيما «قد يقولون»، خاصة بعد الفقرة الأولى، وهذا أمر طبيعي، فأي شخص يحب أن يكون كلام الناس عنه كلام جميل ولطيف وحسن، وهذا أمر تحدث فيه الكثير منذ عصر الإسلام وما قبله، ولنا في كلام الفاروق عبرة عندما قال: (لست بالخب ولا الخب يخدعني)، فكثير من الناس عندما يتحدثون عنك أو ينقلون كلاما «قد قيل» عنك فهم يريدون قصداً وراء ذلك، لذا دع الخلق للخالق واسم بنفسك وتميز بحب ذاتك وابرز آراءك ومعتقداتك وما يحلو لطيب نفسك دون الالتفات لعبارة «قد يقولون».
طابت أنفسكم وطاب ذكركم وغفر الرحمن لي ولكم.