برعاية القائم بأعمال عميد كلية التربية في جامعة الكويت أ.د.عيسى البليّهان، وبحضور رئيس قسم أصول التربية د.محمد العبدالغفور، نظّم قسم أصول التربية، في 19 نوفمبر الجاري ندوة علمية بعنوان “أخلاق على مقياس الجماعة”، وذلك ضمن سلسلة الندوات الجديدة التي تطرح السؤال الإنساني، ، على مسرح كلية التربية في مدينة صباح السالم الجامعية.
بدوره، افتتح الندوة د.نواف العنزي بكلمة ترحيبية شكر فيها الحضور، مؤكدًا أن هذه الندوة تشكل باكورة سلسلة فكرية، تهدف إلى استكشاف البعد الإنساني في التربية والسلوك الاجتماعي من خلال طرح أسئلة وجودية وأخلاقية تلامس حياة الإنسان اليومية، وأوضح أن موضوع الندوة يتناول العلاقة بين الفرد والجماعة، وكيف يمكن أن تؤثر ضغوط الجماعة الاجتماعية على ضمير الإنسان وأحكامه الأخلاقية، قائلًا: «هل قيمنا ومواقفنا نابعة حقًا من قناعاتنا الشخصية، أم أنها أحيانًا تُفصّل على مقاس الجماعة التي ننتمي إليها؟»
في هذا الصدد، شهدت الندوة مشاركة الطالبتين نورة ورحمة اللتين قدمتا سلسلة من التجارب الاجتماعية المصوّرة التي تمثل محاكاة واقعية لتأثير الضغط الجماعي في تغيير السلوك الأخلاقي للأفراد، وأظهرت نتائج التجارب أن أكثر من نصف المشاركات تغيرت مواقفهن الأخلاقية عند مواجهة ضغط جماعي متزايد، مما يعكس قوة تأثير البيئة الاجتماعية في تشكيل الضمير الفردي.
وفي تعقيبه على نتائج التجارب، قدّم د.العنزي تحليلًا اجتماعيًا ونفسيًا وفلسفيًا لتفسير الظاهرة، مشيرًا إلى مفاهيم مثل الامتثال الاجتماعي (Social Conformity)، ونظرية الهوية الاجتماعية (Tajfel & Turner, 1979)، والتنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)، مؤكدًا أن الجماعة تُعيد تشكيل القيم الفردية عبر التأثير المعياري والمعلوماتي والطاعة للسلطة.
وأضاف د.العنزي أن التحدي التربوي الأكبر يتمثل في الحفاظ على قدرة الفرد على الحكم الأخلاقي الذاتي رغم ضغط الجماعة، مشيرًا أن الأخلاق الحقيقية لا تظهر حين نتفق مع الجميع، بل حين نملك الشجاعة للاختلاف عنهم دفاعًا عن القيم الصحيحة.
واختتمت الندوة بنقاش مفتوح بين الطلبة والحضور حول سبل تعزيز التفكير النقدي والوعي الأخلاقي في البيئة الجامعية، وضرورة أن تكون التربية قادرة على تنمية إنسان حرّ الضمير لا تابعًا للضغوط الاجتماعية.