في زمن تتسارع فيه التحوّلات الاجتماعية والسياسية والثقافية، تبقى البحوث العلمية الجادة إحدى أهم وسائل الفهم العميق والتخطيط المسؤول للمستقبل. وفي هذا السياق، يأتي العدد الثاني من مجلد 53 (يونيو 2025) من مجلة العلوم الاجتماعية ليُجسّد هذا الدور الحيوي، عبر مجموعة من الدراسات المحكمة التي تمسّ قضايا حيوية في المجتمع الكويتي والخليجي والعربي الأوسع.
هذا العدد يضم بحوثا علمية تتنوّع في تخصصاتها بين علم النفس، وعلم الاجتماع، والجغرافيا، والسياسة، وتلتقي جميعها عند نقطة مركزية: فهم الإنسان العربي في لحظته الراهنة. وقد سعينا في هيئة تحرير المجلة إلى اختيار أعمال تجمع بين الرصانة المنهجية والارتباط العميق بالواقع.
هذا العدد يتضمّن عشر دراسات علمية محكّمة تجمع بين التنوّع الموضوعي والعمق المنهجي، وتوزعت بين اللغة العربية (8 دراسات) والإنجليزية (2). وقد تناولت قضايا ملحّة في الخليج والعالم العربي، مثل:
• الخلل السكاني في الكويت من منظور العوامل الاجتماعية والمؤسسية.
• الطلاق المبكر في المجتمع السعودي ضمن قراءة ميدانية لسلوك الأسر.
• الابتزاز العاطفي بين الأزواج الكويتيين وأثره السلبي على الرضا الزواجي.
• مراجعة العلاج بالقبول والالتزام في السعودية ضمن السياق الثقافي المحلي.
• دبلوماسية الدينار والإدراك الشعبي في الكويت وتفاعل الرأي العام معها.
• العلاقات الألمانية-الصينية ودوافع المصلحة الوطنية مقابل سياسات الاتحاد الأوروبي.
• الخصائص الموقعية لحواضر القصيم في دراسة جغرافية كمية متقدمة.
• التأثير الجيومورفولوجي غير المباشر للتخييم في صحراء الكويت على نبات الثندى.
أما البحوث المنشورة باللغة الإنجليزية فقد قدّمت إضافتين نوعيتين:
• دراسة تطبيقية على Belimp Theory في المجتمع الكويتي عبر 15 مجالًا حياتيًا.
• بحث ميداني على العلاقة بين التخييم وانضغاط التربة وتأثيره على الغطاء النباتي في الكويت.
يذكر أن مجلة العلوم الاجتماعية انطلاقا من ايمانها بأهمية تعزيز الهوية الرقمية للباحثين وتسهيل الوصول إلى إنتاجهم العلمي، بدأت في العدد الأول 53/2025 بإضافة رمز QR خاص لكل دراسة، يُمثّل بطاقة تعريف إلكترونية مرنة تُمكن أي قارئ من الوصول المباشر إلى الورقة العلمية. هذه الخطوة التقنية ليست فقط دعمًا للمؤلف، بل هي جزء من سعينا لرفع جودة النشر والتكامل مع أنظمة البحث العالمية.
ووجهت المجلة الدعوة إلى أساتذة الجامعة، والباحثين، وصنّاع القرار، وكل من يؤمن بأن التغيير يبدأ من فكرة مدروسة وسؤال علمي عميق، لتصفّح هذا العدد من مجلة العلوم الاجتماعية. مبينة انها لا تعرض معلومات فقط، بل نُضيء مسارات، ونُعيد طرح الأسئلة الكبرى عن المجتمع والهوية والتنمية. فالنهوض لا يولد من الخطاب العاطفي أو الشعارات العابرة، بل من المعرفة التي تُفكّك الواقع، وتُعيد بناءه بفكر رصين، ورؤية تؤمن بأن الفعل يبدأ من فهمٍ عميق.