كيف يمكن لطالب كفيف أن يتعامل مع المحاضرات اليومية؟ وماذا عن من يعاني من صعوبة في الحركة؟ هل تكفي المصاعد والمنحدرات؟ وهل تضمن التسهيلات المتوفرة في جامعة الكويت دمجاً حقيقياً لذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة الجامعية؟
هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عنها في هذا التحقيق الذي يسلط الضوء على جهود الجامعة والتحديات التي ما زالت تواجه بعض الطلبة.
يواجه الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة تحديات كبيرة في طريقهم نحو التعليم الجامعي، إلا أن جامعة الكويت تسعى جاهدة لتقديم الدعم المناسب لهم، سواء من الناحية الأكاديمية أو النفسية أو الجسدية.
الطالب محمد (ضعف سمع من كلية الآداب)، يقول : «في البداية كنت خائفا من صعوبة التأقلم، لكن تفاجأت بالدعم الكبير. وفرت لي الجامعة جهازاً يساعدني على سماع المحاضرات بوضوح، وهناك مترجمة لغة إشارة أحياناً «.
أما أ.د.أحمد العنزي، أستاذ في كلية التربية، فيوضح أن الجامعة قامت بتدريب عدد من أعضاء هيئة التدريس على التعامل مع الطلبة من ذوي الإعاقات
احترام خصوصية الطالب
من جهته، قالت د.نور العوضي (أستاذة في كلية التربية ):»الدعم الأكاديمي لا بد أن يكون مصحوباً باحترام خصوصية الطالب وكرامته ومن المهم وجود سياسة واضحة في الجامعة لتيسير التعليم للطلبة من ذوي الإعاقة دون تمييز».
بدورها سارة (طالبة في كلية الآداب) قالت «عندي زميلة كفيفة، وألاحظ معاناتها أحيانًا في الوصول للمعلومات. المفروض الجامعة توفر نسخ الكترونية بصيغة تناسب المكفوفين».
من جهته، خالد (طالب في كلية الطب)، قال :»أعتقد أن دعم ذوي الإعاقة ليس خدمات، بل يجب أن يكون فيه دعم نفسي وأكاديمي، خصوصا في التخصصات».
من جانبه، عبدالعزيز (طالب في كلية الشريعة) قال «من وجهة نظري الجامعة بدأت بخطوة صحيحة، لكن نحتاج يكون فيه لجنة من الطلبة ذوي الإعاقة أنفسهم يشاركون في صنع القرار».
مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة
مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة يقدم خدمات متعددة، منها توفير أجهزة مساعدة، منح أوقات إضافية في الامتحانات توفير الملاحظين والمترجمين عند الحاجة، بالإضافة إلى تسهيلات في تسجيل المواد»
دعم ملموس داخل القاعات والمرافق
لم تقتصر جهود جامعة الكويت على الكلام أو القرارات الورقية، بل انعكست على الواقع من خلال تجهيزات ملموسة تساعد الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على خوض تجربة تعليمية أكثر سهولة.
ففي بعض القاعات الدراسية، وُضعت سماعات خاصة تمكن الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية من متابعة المحاضرات بوضوح، وتربط هذه السماعات أحياناً بتقنيات بلوتوث أو أجهزة ترجمة فورية.
كما تم تخصيص مصاعد حديثة في معظم المباني الجامعية مزودة بأزرار بلغة برايل، وممرات مهيئة للكراسي المتحركة، مما يسهل تنقل الطلبة بين القاعات والمرافق بشكل مستقل وآمن. هذه التجهيزات، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى تعميم وتطوير، فإنها تمثل خطوة إيجابية نحو بيئة جامعية أكثر شمولاً وإنصاف.