قِيَمُك… هُوِيَّتُك الجَامِعِيَّة - سلسلة مهارات قيميّة - جامعة الكويت
من أنتَ أيُّها الطالبُ؟
الهُوِيَّةُ الوطنيَّةُ بينَ الاستقرارِ والانهيارِ
منْ أنتَ أيُّها الطالبُ؟
هلْ أنتَ رقمٌ جامعيٌّ في قاعدةِ بياناتٍ؟
أمْ ورقةُ حضورٍ في دفترِ المحاضراتِ؟
أمْ أنَّكَ مشروعُ إنسانٍ… يحملُ في صدرِهِ وطنًا، وفي عقلِهِ فكرًا، وفي خُطاهُ رسالةً؟
أيُّها الطالبُ، ما أكثرَ ما نعرفُكَ باسمِكَ وتخصُّصِكَ ومعدَّلِكَ…
لكنْ ما أقلَّ منْ يسألُكَ:
منْ أنتَ؟ وماذا تمثِّلُ؟ وأينَ تقفُ في زمنِ التيهِ؟
نحنُ لا نكتبُ إليكَ بوصفِكَ “دارسًا” فقطْ، بلْ “صانعًا” لهُويَّةِ هذا الوطنِ ومستقبلِهِ…
فالطالبُ ليسَ مَحضَ متلقٍّ، بلْ مؤثِّرٌ…
لا سيَّما حينَ يكونُ في قلبِ جامعةٍ، وفي زمانٍ تتداعى فيهِ الأممُ على الهُويَّاتِ كما تتداعى على القصعةِ.
لقدْ باتتِ الهُويَّةُ الوطنيَّةُ والدينيَّةُ والقيميَّةُ تتعرَّضُ اليومَ لهجومٍ ناعمٍ ومركَّبٍ، يُراهِنُ على تفكيكِها منَ الداخلِ، لا اقتلاعِها منَ الخارجِ…
هجومٌ يحملُ شعارَ “الحرِّيَّةِ”، ويرفعُ رايةَ “الانفتاحِ”، ويُخفي وراءَهُ مشروعَ مسخٍ ثقافيٍّ عالميٍّ، يَطمسُ الفِطرةَ، ويهزُّ اليقينَ، ويفكِّكُ الانتماءَ.
فهلْ وقفتَ يومًا لتسألَ نفسَكَ:
• منْ أنتَ؟
• وما الذي تُمثِّلُهُ؟
• وهلْ تختارُ تخصُّصَكَ كما تختارُ مصيرَكَ؟
• وهلْ ما تلبسُهُ، وتنشرُهُ، وتتابعُهُ، وتمجِّدُهُ… يُعبِّرُ عنكَ؟ أمْ عن غيرِكَ؟
• وهلْ لا تزالُ مسلمًا عربيًّا كويتيًّا في عُمقِكَ… أمْ أنَّكَ أصبحتَ عالميًّا بلا جذرٍ، وفردًا بلا ملامحَ؟
يا طالبَ اليومِ، يا قائدَ الغدِ…
الهُويَّةُ لا تُحفَظُ في الشعاراتِ، بلْ في السلوكِ.
ولا تُصانُ في الكتبِ، بلْ في القلوبِ.
نحنُ لا نخشى عليكَ منْ تراجُعِ المعدَّلِ، بلْ منْ انهيارِ الذاتِ.
ولا نخافُ عليكَ منْ تأخُّرِ التخرُّجِ، بلْ منَ الانسلاخِ عنِ الجذورِ.
أيُّها الطالبُ…
كُنْ صاحبَ رسالةٍ لا رغبةٍ،
صاحبَ موقفٍ لا مزاجٍ،
صاحبَ انتماءٍ لا ارتجالٍ.
الجامِعةُ ليستْ فقطْ منصَّةَ علمٍ، بلْ بوابةَ مصيرٍ…
فاخترْ مصيرَكَ بعقلِكَ لا بهواكَ، وبهُويَّتِكَ لا بظلالِ غيرِكَ.
في زمنِ الانهياراتِ الصامتةِ…
ما يُنقذُ الطالبَ ليسَ شهادةَ التفوُّقِ، بلْ شهادةَ الصِّدقِ معَ هُويَّتِهِ.
تَمَسَّكْ بِعِلمكَ فِي زَمَنٍ
تُغَطِّي الهُوِيَّةَ خَادِعَةْ
وَقِفْ فِي جَبِينِ الزَّمَانِ الثَّبُوتْ
فَمَنْهَجُ رُسْلِكَ رَافِعَةْ
وَلَا تَتْبَعِ الظِلَّ إِنْ أَظْهَرُوا
لَكَ الزَّيْفَ فِي صُورٍ لَامِعَةْ
فَأَنْتَ الرَّجَاءُ لِهَذِهِ الدَّارِ
فَكُنْ فِي الرُّؤَى هُوِيَّتَهَا الْوَاقِعَةْ