تحت رعاية القائم بأعمال عميد كلية الآداب أ.د.عبدالمحسن الطبطبائي، نظمت اللجنة الثقافية لقسم اللغة العربية وآدابها، الاثنين الماضي، محاضرة بعنوان “حياة ما بعد الموت… الكلمات التي لا تموت”، قدمها د.المعتز بالله السعيد، في المبنى الجنوبي بكلية الآداب في مدينة صباح السالم الجامعية.
استعرض د.المعتز بالله السعيد في محاضرته مفهوم دورة حياة الكلمة، متتبعًا مسارها بين الحياة والموت والانبعاث من جديد، من خلال هجرة الألفاظ وانتقالها من لغة إلى أخرى أو من لهجة إلى أخرى، بما يضمن بقاءها واستمرار حضورها في لغات متعددة.
وأشار السعيد إلى أن كثيرًا من لغات العالم تموت، إلا أن أثرها يبقى من خلال الكلمات التي تهاجر بين اللغات واللهجات. وقال إنه يقسّم اللغات إلى مجموعة من الطبقات: طبقة الجدّات، وطبقة الأمهات، ثم الأخوات، فالبنات، إضافة إلى الصديقات والجارات.
وأوضح أن حياة اللغات وموتها يتجليان عبر البشر أنفسهم، من خلال استخدامهم لهذه اللغات أو عبر انتقال مفرداتها إلى لغات ولهجات مختلفة. فهناك لغات اندثرت في أصلها لكنها ما تزال حية في لغات أخرى من خلال مفرداتها التي انتقلت إليها، في حين شهدت لغات أخرى انبعاثًا جديدًا بعد أن كانت قريبة من الاندثار. وأشار إلى أن العربية مثال واضح على هذا التفاعل، إذ ورثت مفردات من لغات سامية مندثرة كالآرامية والأكادية، كما أثرت في لغات أخرى مثل الإسبانية والفرنسية والفارسية، بينما دخلتها مفردات حديثة نتيجة التواصل الثقافي مع الإنجليزية وغيرها.
واختتم د.السعيد بأن اللغة كائن حيّ تموت حين يتوقف أهلها عن الحديث بها، لكنها تبقى حية في كلمات تواصل رحلتها عبر لغات العالم.