أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

ندوة في كلية العلوم الحياتية بعنوان «الأدب في تغيير الوعي الجمعي وحقوق المؤلف»

صورة

نظّم طلبة مقرر «الحاسوب والمجتمع» في كلية العلوم الحياتية، بإشراف عضو الهيئة الأكاديمية في قسم علوم المعلومات د. إيمان طعمة الشمري، ندوة حوارية بعنوان «الأدب في تغيير الوعي الجمعي وحقوق المؤلف في العصر الرقمي»، استضافوا فيها الكاتبة والصحافية سعدية مفرح، وبمشاركة عدد من طالبات وطلاب المقرر وضيوف من خارج الجامعة.
بدايةً، قدمت د.إيمان طعمة الشمري نتائج دراستها حول حياة الدكتورة الشاعرة سعاد الصباح، معتبرة إياها شاهداً حياً على دور الأدب في إعادة تشكيل العقد الاجتماعي والعقل الجمعي في المجتمعات الخليجية، ووصفت د. الشمري الشيخة سعاد الصباح بأنها مفكرة ورائدة قادت لوحدها، حركة خليجية جريئة لكسر التابوهات الاجتماعية.
كما أكدت د. الشمري أن حضور الشيخة سعاد الشعري والفكري والإعلامي ساهم بشكل كبير في خلق مساحة أمان رمزية وواقعية لنساء الكويت والخليج العربي، مما مكّنهن من الكتابة والتعبير عن آرائهن والظهور في الفضاء العام بثقة تامة.
 واختتمت د. الشمري عرضها بالتشديد على أن الشيخة د. سعاد الصباح لم تحظَ بعد بالتكريم الذي تستحقه كمفكرة وقائدة لحركة إصلاحية تدعم حقوق المرأة والطفل والمجتمع ككل، حيث شكلت علامة فارقة في تعزيز حضور المرأة في الإعلام وكسر الحواجز الاجتماعية التقليدية.
وفي هذا السياق، تم تقديم الشاعرة والناقدة والأديبة سعدية مفرح لا  كشخصها فقط، بل كشاهد عصر على تطور الوعي الكويتي ودور الأدب في تغيير الكثير من معتقدات المجتمع، حيث تناولت سعدية مفرح مفهوم «العقد الاجتماعي» لا  كمصطلح فلسفي مجرد، بل كسؤال يومي عن الكيفية التي يتقاسم بها الفرد حياته مع الآخرين تحت مظلة يُفترض أن تحميه وتنظّم وجوده.
وبهذه المناسبة، أوضحت أن هذا الاتفاق غير المكتوب يقوم على تنازل الإنسان عن جزء من حريته مقابل حياة يمكن التعايش معها بصدق، وأن هذا الإطار يتكوّن في الوعي قبل أن تثبّته القوانين، وهنا يبرز الأدب كقوة قادرة على زعزعة البنى الجامدة وإعادة تشكيل منطقها، وتوقفت عند دور الرواية العربية في إعادة ترتيب الوعي الجمعي، مستعرضة ثلاثية نجيب محفوظ التي عرّت بنية النظام الأبوي ودفعت القارئ العربي لإعادة التفكير في علاقته بالبيت والشارع والسلطة، بحيث أصبحت الحرية الفردية أكثر وضوحًا وإلحاحًا. 
كما أشارت إلى رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني بوصفها نصًا منح التجربة الفلسطينية صوتًا كاملًا، وأعاد طرح سؤال موقع الفلسطيني في الوعي العربي والعقد الاجتماعي الأوسع.
كما تناولت خماسية «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف نموذجًا لسرد يبتكر خطابًا جديدًا للحقوق والواجبات، ويجرّب عبر الخيال ما يعجز الواقع عن تجربته مباشرة، فاتحًا باب النقاش حول العدالة ورسم ملامح عقد اجتماعي أكثر وعيًا وحداثة في المجتمعات الخليجية والعربية.

حقوق المؤلف والملكية الفكرية

وفي المحور الثاني، انتقل الحوار إلى حقوق المؤلف والملكية الفكرية في العصر الرقمي، حيث نبّهت مفرح إلى هشاشة مفهوم «الملكية» في زمن تتحرك فيه الأفكار بسرعة كبيرة، مشيرة إلى تسريب الكتب عبر المنصات الرقمية خلال دقائق من صدورها واختفاء أثر السارق وسط ضجيج الفضاء الإلكتروني. وأكدت أن المبدع بات مطالبًا بمراقبة دائمة لحقوقه، يلاحق الحسابات التي تنشر نصوصه بلا إذن، حتى غدت حماية العمل الإبداعي عبئًا موازيًا لعملية الإبداع نفسها.
وتطرّقت إلى أدوات الحماية التقنية الحديثة، مثل أنظمة التتبّع والبصمة الرقمية، معتبرة إياها وسائل مساندة لا بديلًا عن تشريعات معاصرة ومرنة تواكب طبيعة العصر الرقمي، وتضمن احترام حقوق المؤلف بقوة القانون، لا فقط بجهد صاحب العمل الفردي.
وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الطالبات والطلبة الذين عرضوا قراءاتهم ومشروعاتهم حول تجربة د. الشيخة سعاد الصباح في ضوء نظريات التغيّر الاجتماعي، بوصفها نموذجًا رياديًا أسهم في تغيير العقل الجمعي وتوسيع أفق الحريات المتاحة للمرأة، وتصحيح الصورة النمطية عنها في الوعي العام.
وفي ختام اللقاء، عبّرت سعدية مفرح عن شكرها لجامعة الكويت وكلية العلوم الحياتية وطلبة مقرر «الحاسوب والمجتمع» وللدكتورة إيمان الشمري على هذه المبادرة، مؤكدة أن ربط الأدب بالعقد الاجتماعي وبحقوق المؤلف يظل مدخلًا أساسيًا لفهم دور الثقافة في حماية الإنسان وكرامته وحقه في التعبير في زمن التحوّل الرقمي.