أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

كم عمرك؟!

صورة

عزيزي القارئ، قبل أن أسطر هذه الكلمات وقبل أيضاً أن أمسك بقلمي، كان عمري يتحول (من و إلى)، ولسان حالي يقول، الله ما فرق البارحة عن اليوم وما فرق اليوم عن غد، نعم لقد انتهى عام من عمري وبدأت عاماً جديدا، ولكنني لم احقق ما اصبو اليه ولن احققه، لأننا اناس لا نرضى بالواقع الذي نعيشه ونملكه بل نطالب دائما بالمزيد (وهذا شيء طيب) ويعتبر جزءا من الطموح الموجود لدينا جميعاً. 
المهم، في اثناء كتابة هذه السطور دخل علي الأصدقاء مبتهجين ومبتسمين، ماذا تحتاج لنشتري لك في هذه المناسبة السعيدة؟ فقلت بدون تردد عكازات، لا اعرف لماذا طلبت العكازات، ولكني ايقنت بعد التقاط انفاسي من الضحك، بان الحال يتحول من لحظة عطاء إلى لحظة عجز بلمح البصر، فتذكر يا من اعطاك الله الصحة والمال والقوة والمكانة المرموقة بين الناس، وستر حالك وأهلك، وانت بعيد كل البعد عن الرحمن الرحيم، ليس هذا فقط بل تبطش بخلق الله ولا تبالي بأن تظلمهم وتأكل مالهم، اين انت من نعمة العقل؟ هل جلست يوما في بيت الرحمن وبين يديه، وأمعنت النظر فيما تفعل؟ إذا كان جوابك ايها المسؤول بنعم، فإننا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، أما اذا كان بالنفي، فإننا ننصح أنفسنا وننصحك بالرجوع الى الله ولو بشيء قليل يحفظك يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واعلم ايها المسؤول ان حالك سوف يتحول من القوة الى الضعف في لمحة بصر، فسارع ايها العبد فإن الحال بين الكاف والنون.
لقد عشت أواخر عامي المنصرم قضيتها بين حل وترحال، وما زلت بمشواري العلمي خارج البلاد، لكن حنين الروح دائماً لا يفارق أسوار جامعتي الحبيبة (جامعة الكويت) والتعلم من ابنائنا الطلبة في الجامعة أكثر مما نعلمهم، وما اجمل مهنة التعليم والتعلم، وصدق امير الشعراء حين قال:       (قف للمعلم وفه التبجيلا...كاد المعلم ان يكون رسولا).
زميلي المعلم، لقد أمنك الأهالي وتركوا فلذات اكبادهم بين يديك، فلا تبخل بجهدك وعلمك وعطائك، واعمل على تهذيبهم وترشيدهم والأخذ بيدهم ومساعدتهم بقدر المستطاع، واعلم ان كل كلمة تخرج منك فإنها علم يحتفظ به الطالب ويدافع عنها لأنها خرجت من معلمه، وشعاره يقول (من علمني حرفا أصبحت له عبدا)، فحافظ على الأمانة. 
زميلي العزيز لقد تركنا الخالق نختار أمورنا ونرسم خط حياتنا ومهنتنا بدون قيود، وها انت تعلو بأسمى المهن فاعمل على رفعتها وابتعد عما يقلل من شأنها.
وفي الختام ايها القارئ العزيز: سارع بعمل الخير مادام لديك صحة وقوة، ولا تقل سوف افعل كذا غداً بل قم افعله الآن وخطط من اجله، وخطط ايضا من اجل الاهداف النبيلة التي تسرك يوم لقاء ربك، نعم ان الله يبدل حالا الى حال، فدعنا ندعو الرحمن أن يبدل حالنا لأفضل الحال، واعلم ان العمر لا يرجع الى الخلف بل كل لحظة يقوى شخص ويضعف شخص آخر، ويولد شخص ويتوفى شخص آخر، وإياك أن تسألني (كم عمرك).
أ.د. مناور بيان الراجحي