حين تدخل الجامعة، لا تدخل جدرانًا فحسب، بل تدخل عالمًا موازياً… عالمًا يصوغ العقول، ويشكّل الضمائر، ويغرس في النفوس مشروع الإنسان الذي يُراد له أن يقود، أو يُقاد. ولكن يبقى السؤال المقلق معلقًا:
هل ما زالت الجامعة تُربِّي وتُوجّه… أم أنها باتت تُدرِّس وتُخرِّج فحسب؟
الجامعة ليست مصنع شهادات، ولا شركة تدريب، ولا محطة عبور نحو الوظيفة فقط…الجامعة في جوهرها رسالة.
رسالة تحمل في عمقها ثلاث مسؤوليات كبرى:
1. صناعة الوعي،
2. تحصين الهوية،
3. بناء الإنسان قبل المتخصص.
ولذلك، تأتي هذه السلسلة من المقالات تحت عنوان:
“هُوِيَّةُ الجَامِعَةِ… وَمَسْؤُولِيَّةٌ جَامِعَةٌ”
عنوانٌ يجمع بين الهوية التي يجب أن تَظلّ راسخة، والمسؤولية التي يجب أن تبقى شاملة، والجامعة التي يجب أن تكون موئلاً للتجديد، لا متحفًا للتكرار.
في هذه السلسلة، لا نتحدث عن الجامعة من خارجها، بل منها وفيها و لها.
نكتب بلسان الطالب، والأستاذ، والإداري، والمحتوى.
نبحث عن صورة الجامعة التي ينبغي أن تكون مؤسسة رسالية تجمع بين العلم والقيم، وبين التخصص والانتماء.ولتحقيق ذلك، جاءت مقالات هذه السلسلة
موزّعة على أربعة محاور دورية، يتناول كل أسبوع في الشهر زاوية من زوايا البيئة الجامعية:
الأسبوع الأول: النَّبْض
مقالات تُخاطب الطالب وتستنهض وعيه وانتماءه.
الأسبوع الثاني: الـمِنْبَر
رسائل تربوية تُوجَّه إلى الأستاذ بوصفه مربّيًا وقائدًا وقدوة.
الأسبوع الثالث: الأرُوقَة
قراءات تطويرية في واقع العمل الأكاديمي والإداري.
الأسبوع الرابع: العَقْل
رؤى فكرية وتجديدية في فلسفة المناهج ومضامين المقررات الجامعية.
هذه السلسلة ليست شكوى، بل وعي.
وليست خطاب لوم، بل نداء بناء.
وليست كتابة نخبوية معزولة، بل محاولة لإعادة تركيب المشهد الجامعي وفق بوصلة ثلاثية: (الرسالة، الهوية، الأثر).
ففي زمن المتغيرات، نحن أحوج ما نكون إلى أن نسأل الجامعة: من أنتِ؟ وإلى أين تقودين أبناءنا؟
وحين نجد الجواب، نعرف ما إن كنّا نصنع حضارة…
أم نعيد تدوير الورق. هذه السلسلة تبدأ من قلب القاعة، وتمتد نحو عقل الجامعة وروحها، لتقول بصوت مسموع:
الجامعة ليست مكانًا للدراسة فقط… بل ميدانًا للنهضة.
د.عبد الحميد الشايجي